Blogger templates

20 يناير 2016



  • احصائيات تقول أن عددهم وصل إلى 90 ألف لاجئ
  •  حين رافقنا بعضهم سمعنا ما يعانوه من تمييز بسبب اللون والدين
  • لا يحتاجون لشيء سوى الإنسانية
لاجئون أفارقة في اليمن، مضطهدون حتى بعد موتهم


عبر البحر يصل المهاجرون الأفارقة إلى اليمن؛ بغية الاستقرار بها أو لكونها "دولة عبور" إلى السعودية، ثمة شبكة مهربين في دول المنبع "افريقيا والقرن الأفريقي" تقوم بالترويج أنها قادرة على تغيير حياة الشباب الاقتصادية ونقلها بشكل نوعي، ثم تتفق معهم بنقلهم إلى ومن ثم السعودية مقابل مبلغ مالي يدفع مسبقاً قبل عملية التهريب.
تتم عملية التهريب عبر قوارب الموت، يصل المهاجرون إلى سواحل "المخا، عدن وشبوة" ثم نقلهم سيرًا على الإقدام إلى "حرض" المنطقة الحدودية مع السعودية، في الطريق بين "حرض" وأقرب ميناء "المخاء" تبلغ المسافة 345 كم على أقل تقدير، كل هذه المسافة يتم قطعها مشيًا ولمدة طويلة.
تشير مصادر إلى أنه في حالات كثيرة يتم رميهم على الشواطئ والانصراف، وفي حالات أخرى يتم تسليمهم للمهربين في اليمن الذين بدورهم يعملون على احتجازهم بالأحواش الخاصة أو بمناطق أخرى لم يتم حصرها حتى الآن، ولا يتم الافراج عنهم إلا بعد تسليم مبالغ مالية جديدة تترواح بين 2000 إلى 3000 ريالاً سعودياً، وعند عدم التجاوب يتم تعذيبهم. في العادة تتم عملية توفير المبالغ عبر حوالات مالية خارجية بعد أن يقوم المهربين بالتواصل مع أهلي المحتجزين وفي حالات كثيرة يتم اسماعهم صوت صراخ المعتقلين لديهم.
يقول عدد ممكن تم الجلوس معهم أنه ومن خلال تواصلهم مع أصدقائهم في السعودية فإن من دخل هناك واجه مشاكل جديدة، فبعد ان تصل حوالات مالية إلى المهربين في اليمن يتم تهريب الأفارقة إلى السعودية وتسلميهم إلى مهربين جُدد، يؤكدون أن أصدقائهم لاقوا ذات المُعاناة سواء من ناحية العمل المتخفي وبأجر متدني حدود 150 – 300 ريال سعودي، أو من ناحية ابتزازهم واغتصاب النساء منهم.
في مايو المنصرم تم ربط أحد الاثيوبيين وحيداً على الحدود اليمنية السعودية وتم العثور عليه بعد خمسة عشر يوماً، كانت الكلاب قد هجمت عليه ونهشت ظهره ثم جمبه ثم مؤخرته. رقد الشاب في الهلال الأحمر اليمني مكتب -حرض- ولم نستطع رؤيته وتصويره بسبب التكتم على حالته، قال الأطباء أن حالته الصحية سيئة للغاية، ولم نعرف مصيره هل توفي أم بقى على قيد الحياة.

"حرض" دولة العبور..
مديرية "حرض" تقع في محافظة "حجة" اليمنية وهي على الشريط الحدودي مع المملكة العربية السعودية، ولأنها منطقة حدودية فهي تُشكّل دولة عبور بالنسبة لشبكة الاتجار بالبشر، وفيها يتم تسجيل حالات انتهاك عدة ضد الإنسان.
فيها يقع "الكمب" يحوي جميع المهاجرين الأفارقة إلى اليمن بهدف تسجيلهم وابلاغهم بالانتقال إلى العاصمة صنعاء لزيارة مقر المفوضية السامية لشئون اللاجئين والانتظار ليتم الموافقة على قبولهم كلاجئين أو عدم الموافقة.
تشير مصادر إن هناك مطالبات لنقل "الكمب" إلى مدينة "الحديدة" كونها قريبة من المطار وبعيدة عن الحدود السعودية؛ ليتم ابعادهم عن أي خطر قد يتعرضوا له أو اغرائهم لدخول السعودية.
في "حرض" الكثير من أماكن لاحتجاز الأفارقة بصورة غير قانونية "الأحواش" في الشارع العام داخل المديرية يعرف الناس عن الأحواش وأسماءها ويقولون أن عددها 20 إلى 25 حوش، وفيها يتعرض المهاجرين لأنواع التعذيب الجسدي والنفسي، فيما تواجه الاثيوبيات الاغتصاب والاعتداء الجسدي في حال الرفض.
ذبلت الأجهزة الأمنية عن وقف هذه الممارسات، هذا الذبول كان سببه عدم وجود تشريع قانوني  يقوم بتجريم الاتجار بالبشر. قمنا بزيارة أمن المديرية وسؤال أحد الضباط المهتمين بقضايا المهاجرين "فضّل عدم ذكر اسمه" قال إن الأمن يتدخّل لتحرير المهاجرين من أحواش، ولكنهم يواجهون مشاكل قانونية.
يقول: "مشكلتنا أن اليمن موقعة على اتفاقية حقوق اللاجئين وبمجرد أن يدوس أي مهاجر أرضها ويعلن أنه يطلب اللجوء فلا يحق لأي سلطة احتجازه، فيما يتهم المنظمات الدولية في المديرية بأنها تعمل على التنسيق مع الأمن لحل قضايا المهاجرين لكنها لا تُحقّق نجاحات فعلية على الواقع".
وقال: "أما مشكلتنا الكبيرة فهي عدم تعامل النيابة بجدية مع القضايا المشابهة التي يتم تحويلها إليهم نظرًا لغياب الردعية والتشريع القانوني.
في يونيو المنصرم انطلقت حملة أمنية كبيرة من الأمن المركزي والأمن العام تم خلالها ضبط عديد من المهربين وتقديمهم لنيابة حرض الابتدائية، ولكن سرعان ما تم الإفراج عنهم لعدم وجود نصوص قانونية تعمل على تجريمهم، قبل تلك الحملة ألقت الأجهزة الأمنية القبض على مجموعة مهربين وأفرجت عنهم، عدا "مهربة أثيوبية" لم يتم محاكمتها بكونها تقوم باستقطاب الاثيوبيات إلى اليمن وتسليمهن للمهربين اليمنيين، بل لأنها على علاقة غير شرعية مع أحد المهربين اليمنيين الذي كان يدّعي أنها زوجته، تم تحويل ملفها إلى النيابة بتهمة العلاقة غير الشرعية واجبار الاثيوبيات على ممارسة الجنس مع اليمنيين حيث كانت تعمد على فتح أفلام اباحية لهن في أحواش المهربين، وحينها تم تسجيل حالة اغتصاب لفتاة اثيوبية عذراء نقلت إلى مستشفى "أطباء بلا حدود" لإثبات حالتها.
الأحواش في "حرض" تملك أسماء خاصة بها، ففي حوش السنيدار مثلاً حصلنا على مقطع فيديو يعرض قيام الأجهزة الأمنية في ابريل المنصرم بضبط تسعة عشر فتاة وستة شباب من مهاجري اثيوبيا، وقامت بتسليمهم لمنظمة الهجرة الدولية، الفيديو يعرض نزول المهاجرين من إحدى السيارات "دينّة" لإدارة أمن المديرية، بعد أن تم الامساك بها وهي محملة بعدد من "السلال" الفارغة ويختبئ تحتها المهاجرين، فتم الامساك بها بنفس الوضعية التي عثروا عليها واحتجازها بإدارة الأمن.

انتهاكات حقوقية..
في قضايا المهاجرين -الأثيوبيين إنموذجاً- رصدنا ثلاث آليات لإهمال قضاياهم، الأول من قِبل السفارة الأثيوبية التي ترفض تقديم أي خدمات لهم بحجة أنهم غير شرعيين، الثاني من السلطة المحلية والتنفيذية والقضائية التي لا تملك قوانين لردع هذه القضايا، أما التلاعب الثالث فيأتي من المنظمات الدولية كمنظمة الهجرة في حرض التي لا تقم بواجباتها كما تقتضي الضرورة بحيث لا تملك أي نظام حماية ولا محاميين لمتابعة القضايا، ويقتصر نشاطها على الإعادة الطوعية للمهاجرين الأفارقة إلى بلدانهم.
في يوليو المنصرم قطعت المنظمة التغذية على المهاجرين "خاصة الصوماليين" قالت أن السبب هو ما حدث لها تعدي من قبل مجموعة صوماليين، كان الصوماليين غاضبين من طريقة تعامل المفوضية مع حقوقهم ما أدى لقيامهم بالاعتداء على بعض الموظفين.
فيما تنشغل المفوضية السامية لشئون اللاجئين في العمل مع نازحي حرب صعدة مع أن عملها الأساسي هو تقديم الدعم والحماية ومساعدة اللاجئين والمهاجرين وليس النازحين، مصدر حقوقي في مكتب حرض لحقوق الإنسان اتهم المفوضية بتأجيل عملها مع اللاجئين بسبب أن قضاياهم مضمونة وبالإمكان العمل معهم بأي وقت فيما قضايا النازحين سيتم حلها خلال الفترة القادمة؛ وبذلك تكون حصلت على تمويل متعدد وضمنت بقائها في المديرية لفترة أطول.

انتهاكات عنصرية..
في صنعاء هناك أفارقة "صوماليين وأروميين وإرتيريين" خاطبتهم المفوضية السامية لشئون اللاجئين بترك منازلهم أثناء حرب الحصبة في مايو 2011، كان خطابهم عن رسائل SMS بأن عليهم أن يتركوا منازلهم للحفاظ على سلامتهم، ولكن لم يتم توفير بدل سكن ما أدى لافتراشهم أحد الشوارع في العاصمة ونصب مخيمات بالقرب من مقر المفوضية، حاول المعتصمين الأفارقة الدخول لمقابلة ممثل المفوضية لكن ذلك لم يحدث إلا بعد أن عمدت القوات اليمنية على تفريقهم من أمام مقر المفوضية ورشهم بغازات مسيلة للدموع وإطلاق الرصاص الحي والمباشر عليهم، ما أدى لمقتل وإصابة عديد منهم..
حاولنا زيارتهم إلى مخيماتهم ولكن الخوف كان مسيطر علينا، سيما بعد المعلومات التي حصلنا عليها بأن الصحفيين الذين زاروهم مؤخرًا، خرجوا من عندهم وهناك من ينتظرهم لأخذ ذاكرات كاميراتهم وأشرطة مسجلاتهم، فكان علينا التخفي للدخول إليهم، والمشي معهم مسبقاً بعد التنسيق مع أحدهم.
في طريقنا القصير للمخيمات استمعت لعدد من الكلمات التي تحوي تمييزاً عنصرياً بسبب اللون والانتماء من قبل أغلب المارة.
استمعت إلى شكاويهم، تركّزت حول سوء معاملتهم من قبل الحكومة اليمنية والأمن اليمني، قالوا إن يمني دهس بسيارته صديقًا لهم، وحين توجهوا لمنطقة الوحدة "قسم 7 يوليو" لتقديم شكوى، تم احتجازهم والاعتداء عليهم بالضرب، فيما تم الافراج عن سائق السيارة الذي استاء من شكواهم وتوجه بمعية ثلاثة من أصدقائه إلى مقر تخييمهم ليغدق آخرين بالضرب ويهددهم بألا يشكو مرة أخرى وإلا سيكون مصيرهم القتل.
قالوا بأنهم تحملوا أعباء نفقات علاج صديقهم، كما تحملوا أعباء نفقات علاج من تعرض للإغماء أو اصيب بطلقات نارية حين استخدمت قوات الأمن اليمنية الرصاص لتفريق تواجدهم أمام مقر منظمة المفوضية السامية لشئون اللاجئين، وبعد مرور عشرة أشهر من اقامتهم في مخيمات تنقصها أبسط الاحتياجات الإنسانية تم الاتفاق معهم على نقلهم إلى "مخيم خرز" الذي يقع في محافظة "لحج" الجنوبية.
بقيت على تواصل معهم حتى انتقلوا إلى لحج، لكن فوجئت أنه تم احتجازهم في قسم الجوازات بصنعاء لمدة 48 ساعة ولم يتم السماح لي بزيارتهم، لكن مبرر الاحتجاز أنه لا توجد لديهم وثائق رسمية.

انتهاكات دينية..
في الجزء الآخر من اليمن يقع "مخيم خرز" الخاص باللاجئين الذين يتم ترحيلهم من صنعاء أو عدن، وهناك تحدثت تقارير صحفية في أغسطس المنصرم عن عمليات انتهاك عديدة ضد حرياتهم.
ليس هذا فقط، بل تحدث العديد منهم عن تعرضهم لانتهاكات بسبب الانتماء الديني (اسمي في اليمن محمد ياسين وفي اريتريا سلمون سيو) بهذا استهل "سلمون" حديثه وهو لا يهتم بالاسم الذي قد تناديه، لكنه يهتم بطبيعة ونوعية معاملتك له عندما تعرف ديانته، قال بنوع من الأسف (أي يمني يعرف بأني مسيحي يقوم بتهديدي بالجنبية) ويقول إنه لا يستطيع أن يعمل إلا إذا غيّر اسمه، وأفاد بأن من يعمل معهم يقومون -عندما يعرفون أنه مسيحي- بطرده من العمل بحجة أنه كافر ويهودي، مشيراً إلى أنه عمل في إحدى المرات كعامل يحمل الأحجار لبناء إحدى البيوت وحين عرف العمال بأنه مسيحي قاموا بالاعتداء عليه وطرده وقالوا أنه لا يشرفهم العمل مع الكفّار، ناهيك أنهم حرموه من مستحقاته اليومية ليعود ذلك اليوم خالٍ من أي قطعة نقود.
مسيحيون أفارقة يعيشون في اليمن كلاجئين؛ هرباً من بطش بلدانهم، ويقولون أنهم حين خرجوا من بلدانهم كان العدو من خلفهم والبحر الأحمر أمامهم فوجدوا أنفسهم في اليمن، ويتحسرون لذلك لأنهم "هربوا من جحيم يعرفونه إلى جحيم لا يعرفونه".
وبحسب الاتفاقية العربية للاجئين فإن اللاجئ هو "كل شخص يوجد خارج بلد جنسيته أو خارج مقر إقامته الاعتيادية في حالة كونه عديم الجنسية ويخشى لأسباب معقولة أن يضطهد من أجل عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية أنه سيظل بحماية ذلك البلد أو أن يعود إليه" وجاء هذا التعريف ليؤكد حق اللاجئين في كافة جوانب الحياة؛ لكن الممارسات التي يتعرضوا لها تصنع عداء مع الشعب اليمني؛ كون ما يحدث يسبب لهم تأزم نفسي "والتاريخ لن يُنسي الشعب الأريتيري ما يحدث لأبنائهم في اليمن" والدموع بعينيها تتساقط وبصوت عالٍ للغاية قالت "داب مهراك" هذه الجملة، ثم تساءلت (ما ذنبنا.. هل ذنبا أننا لاجئون.. لماذا يتعاملون معنا وكأننا أتينا من النار أو كأننا جن.. كنا نتوقع أننا في بلاد الإسلام، بلاد سبأ وحمير، ولكننا فوجئنا بغير ذلك).
"مهراك" صرخت مجدداً وقالت إنهم إذا كانوا عالة على المجتمع اليمني، وإذا الحكومة والأمم المتحدة غير قادرون على تقديم أي شيء لهم فيجب أن يعطوهم ملفاتهم الخاصة باللجوء والتي يحصلوا بسببها ملايين الدولارات، وقالت بتحسر (غير الإهانة في اليمن لم نلقى شيء.. نحن بشر نريد أن نبني مستقبلنا وأن نعيش حياتنا وأن نكون محترمين).
"عثمان جلادلو" ممثل الأوروميين في مخيم خرز قال إننا حين نذهب لبلدانهم لا نلق أي من أنواع الاضطهاد الديني، ويأتي تساؤله مع علمنا أن الحكومة اليمنية تمنع التبشير للمسلمين بموجب الشريعة الإسلامية، ويعد تحول المسلم لدين آخر ردة وجريمة يعاقب عليها بالإعدام، ويقول مسيحيون أفارقة التقينا بهم أنهم يتعرضوا لكل أنواع الاضطهاد الديني، ويؤكدون أن المجلس الأعلى للكنائس يعلم تماماً بمعاناتهم ولم يعمل لأجلهم أي شيء، وبحسب كلامهم فإنهم لا يريدون أي شيء، فقط أن يعيشوا بكرامة وإنسانية (نريد أن نعيش كغيرنا من اللاجئين في العالم، أو إعادة توطيننا لبلد ثالث، بلد يُحترم فيه اللاجئ) ويقولون (نحن في اليمن لا نتعلم ولا نعمل، وإذا قتل أحدنا لا نجد أحداً يقف بجوارنا ويأخذ حقنا، وإذا مرضنا لا نجد أي علاج).
الاثيوبي "عبده عمر" وهو اسم حركي؛ يخاف أن يتزوج في اليمن لكونه لا يملك مستقبل وأولاده أيضاً لن يملكوه؛ بسبب أن المفوضية لم تمنحهم أية بطائق شخصية أو جواز ولم تعترف بأي اثيوبي بأنه لاجئ، وأيضاً لم تمنحهم الحكومة اليمنية الجنسية.. ويقول "لا نستطيع الرجوع إلى بلدنا لأننا لاجئين سياسيين وسيحكم علينا بالسجن المؤبد أو الموت" ويؤكد أن المشكلة الأكبر "حين يموت أحدنا في اليمن فالمقابر لا توافق على دفنه إلا إذا غيرنا اسمه بمعاملات رسمية" ويعزز خوفه بقوله "في اليمن أخاف وأنا حي وأخاف حين أموت".

احصائيات:
اليمن هي الدولة الوحيدة في منطقة شبه الجزيرة العربية التي وقعت على اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكول عام 1967 التابع لها، لهذا تستقبل المد الأفريقي بشكل كبير وأعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نوفمبر المنصرم أن عدد اللاجئين الذين قدموا إلى اليمن من دول القرن الإفريقي خلال الأشهر الـ10 الماضية من العام الحالي 2012 وصل إلى 90 ألف لاجئ، في حين شهدت الفترة نفسها من العام الماضي تسلل 100 ألف لاجئ..
ونشر موقع "العربية نت" أن الحكومة اليمنية أعلنت مؤخرا أن عدد اللاجئين من بلدان القرن الإفريقي وخصوصاً من الصومال وصل إلى نحو مليوني لاجئ، وذلك منذ اندلاع الحرب الأهلية في الصومال مطلع تسعينيات القرن الماضي، مشيرة إلى أن الآلاف من اللاجئين الصوماليين يتدفقون شهريا على نحو مستمر، وبحسب الموقع فإن الحكومة سعت خلال سنوات سابقة إلى حصر اللاجئين في مخيمات خاصة، مثل مخيم خرز بمحافظة لحج، إلا أن زيادة أعدادهم بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، أدى لانتشارهم في مدن يمنية عدة، أبرزها صنعاء وعدن، حيث يمارس أغلبهم مهنا متواضعة.
وأضاف (ووفقا لخبراء اقتصاديين، فإن اللاجئ الواحد يكلف نحو 500 ألف ريال "2300 دولار أمريكي" سنويا، مقابل إقامته ومعيشته على الأراضي اليمنية، وحصوله على خدمات السكن والتنقل والعمل والطاقة والاتصالات والمياه والصحة والتعليم، أي أن مليوني لاجئ يكلفون الاقتصاد اليمني نحو 4.6 مليار دولار سنويا، وبحسب دراسة للباحث الاقتصادي رفيق القدسي، فإن اللاجئين يحصلون على خدمات تعليمية وصحية مجانية في مراكز الحكومة، كما أن هناك مدارس خاصة بهم تتكفل بها الدولة وتتحمل كافة نفقاتها. وتقوم الحكومة بتخصيص مراكز صحية للاجئين، مما يكبد الاقتصاد اليمني كلفة عالية، ومن جانبه، قال الخبير في الدراسات الاستراتيجية، ناجي مرشد، لـ"العربية نت"، إن تواضع إمكانيات خفر السواحل اليمني، في ظل وجود شريط ساحلي كبير للبلاد يمتد على طول 2400 كيلومتر عبر البحرين الأحمر والعربي، يسهل تدفق المتسللين إلى الأراضي اليمنية، وأشار مرشد إلى غياب برامج تأهيل لإدماج اللاجئين وجعلهم عنصرا فاعلا في المجتمع اليمني، الأمر الذي فاقم مشكلاتهم على الصعيد الاجتماعي والأمني، على حد قوله).
ونشرت وكالة "شينخوا" نشرت احصائية صادرة عن المفوضية السامية لشئون اللاجئين في يوليو المنصرم عبر بيان صادر عنها قالت خلاله إن اجمالي الواصلين الجدد من اللاجئين الى الشواطئ اليمني بلغ 43007 الفا وسبع لاجئين، وحسب الاحصائية فان اللاجئين الاثيوبيين احتلوا المركز الاول في عدد اللاجئين الاكثر في اليمن حيث بلغ عدهم 32.502 منذ بداية العام ثم الصوماليون حيث بلغ عددهم 10.416 لاجئا، مشيرة إن عدد اللاجئين الواصلين الى اليمني خلال الشهر الأخير من النصف الاول من العام الحالي "يونيو" بلغ 5601 لاجئ، منهم 4397 اثيوبيا و1189 صوماليا و15 اخرون.
وذكر البيان بأن أعمال المفوضية تأثرت بفعل الاضطرابات السياسية التي تعيشها اليمن، حيث أن عمليات تقديم العون والمشورة والمراقبة ومعالجات طلبات اللجوء صعبة بسبب تقييد الحركة، وأن عددا من مراكز الاستقبال التابعة للمفوضية تواجه تحديات كبيرة، وقال البيان "استجابة للاضطرابات المدنية المتزايدة في صنعاء، وبعد التشاور مع قادة مجتمع اللاجئين، قامت المفوضية بحشد الدعم لنقل بعض اللاجئين وكذا الحالات المستعصية من اللاجئين إلى خارج المدينة" ربما هذا ما دفع المفوضية إلى نقل المعتصمين السالف ذكرهم إلى "مخيم خرز" وقبل ذلك تم زجهم بقسم الجوازات في أمانة العاصمة..
تشريعات..









عرض المناطق التي يتواجد بها اللاجئون الأفارقة في خريطة أكبر

..
*التقرير منشور في صحيفة (اليقين) في ديسمبر 2012 كحصاد ختامي للعام والصور الذي يحويه خاصة بالكاتب

عن المدون عبدالرزاق العزعزي

صحفي من اليمن، مهتم بالقضايا المجتمعية
»
السابق
رسالة أقدم
«
التالي
رسالة أحدث

ليست هناك تعليقات :

ترك الرد