عبدالرزاق العزعزي:
إحتفلت اليمن بذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة، ولكن احتفالها
كان حزينًا للغاية، موجعًا لكل صحافي يمني تذّكر أو نَسي هذا العيد الخاصّ،
الذي تمّ تقديمه للعالم في وضع أقلّ خطورة مما يتعرّض له صحافيو اليمن،
ومعهم وسائل إعلامهم المختلفة، من أزمات متفاقمة.
صحافة أفريقيا، في
فترة الثمانينات، عانت من أزمات مختلفة. أنتج ذلك دراسة لبناء صحافة
مستقلّة، وتحقيق ديمقراطية قائمة على المشاركة. هكذا اجتمع الصحافيون
الأفارقة في مدينة ويندهوك في نامبيا عام 1991، ليضعوا إعلانًا أسموه
"إعلان ويندهوك"، سرعان ما تحوّل إلى إعلان عالمي لحرية الصحافة يُحتفل به
حتّى اليوم؛ إلّا أن الوضع في اليمن قد لا يسمح بمثل هذا الإجتماع
للصحافيين لأسباب أشدّ قسوة مما عاناه صحافيو أفريقيا، فقد وصل الأمر في
اليمن حدّ الإغتيالات، والإستهداف المباشر، والتشرّد، إلى جانب إغلاق
وتوقّف عدد كبير من الصحف اليمنية.
ثمّة صحفي (فائز عبده) تحوّل إلى بائع للمواد الغذائية، وثانٍ (عبدالعزيز الويز) يعمل في الحقل الزراعي منذ عام، وهي الفترة التي توقّف فيها إنتاج الصحيفة التي كان منتسباً إليها، وتحوّل ثالث (تيسير السامعي) إلى العمل في البناء، ورابع نزح إلى بلد أفريقي ليعمل في طاولة لبيع الأدوات القرطاسية، صحافيون آخرون نزحوا داخليًّا وخارجيًّا، إلى جانب من تعرّضوا لانتهاكات مختلفة على أيدي الجماعات المسلّحة المتعدّدة في اليمن، ومنهم من قتلوا.
إحتفالات بطعم الوجع
يقول الزميل أحمد الجبر، عضو نقابة الصحفيين اليمنيين، لـ"العربي"، إن "احتفاءنا هذا العام باليوم العالمي للصحافة هو احتفاء بالأبطال الخمسة عشر الشجعان، الذين يقبعون خلف قضبان الكهنة في صنعاء والمكلّا تحت التعذيب والترهيب، واحتفاء بصحافة فضّلت الغياب عن المشهد الإعلامي على أن تتصفّحها أيادٍ قذرة".
وأضاف أنه "لم يعد للصحافة اليمنية، بأنواعها ومجالاتها، وجود في ظلّ سُلطة ترى في الصحافي العدوّ الأكبر والهدف الأهمّ المُقدّم على أيّ هدف عسكري، وبالتالي أصبح وضع الصحافي، رغم عدم ممارسته للمهنة، إمّا مقتولًا أو سجيناً أو ملاحقاً أو مشرّداً؛ لذا فإن الحديث عن حرية الصحافة في بلادنا، هو حديث عن حالة مغيّبة تماماً لم يعد لها وجود في اليمن منذ عامين".
يقول الزميل أحمد الجبر، عضو نقابة الصحفيين اليمنيين، لـ"العربي"، إن "احتفاءنا هذا العام باليوم العالمي للصحافة هو احتفاء بالأبطال الخمسة عشر الشجعان، الذين يقبعون خلف قضبان الكهنة في صنعاء والمكلّا تحت التعذيب والترهيب، واحتفاء بصحافة فضّلت الغياب عن المشهد الإعلامي على أن تتصفّحها أيادٍ قذرة".
وأضاف أنه "لم يعد للصحافة اليمنية، بأنواعها ومجالاتها، وجود في ظلّ سُلطة ترى في الصحافي العدوّ الأكبر والهدف الأهمّ المُقدّم على أيّ هدف عسكري، وبالتالي أصبح وضع الصحافي، رغم عدم ممارسته للمهنة، إمّا مقتولًا أو سجيناً أو ملاحقاً أو مشرّداً؛ لذا فإن الحديث عن حرية الصحافة في بلادنا، هو حديث عن حالة مغيّبة تماماً لم يعد لها وجود في اليمن منذ عامين".
وأشار
الجبر إلى "حالات اختطاف واعتقال وتهديد ضدّ من كان ينتسب للصحف الأهلية
والمعارضة، وكذا من يكتب منشوراً مناوئاً لسلطة الحوثي، فضلاً عن جرائم
التنكيل والقمع والملاحقة والتهديد اليومي الذي يتعرّض له الصحافيون
والكتّاب على مواقع التواصل الإجتماعي"، داعيًا إلى "سرعة الإفراج عن
الصحافيين المختطفين"، ومطالباً "المنظّمات الدولية المعنية بإدانة هذه
الجرائم، ومؤازرة النقابة في مساعيها لملاحقة مرتكبيها وعدم إفلاتهم من
العقاب".
تحدّيات غير مسبوقة
في الوقت الذي غابت فيه نقابة الصحافيين اليمنيين عن الإحتفال بالصحافيين كما هي العادة؛ أصدرت بيانًا قالت فيه إن "مناسبة هذا العام أطلّت فيما تعاني الأسرة الصحافية في اليمن من صعوبات وتحدّيات غير مسبوقة في تاريخها الحديث، بعد ما تعرّضت له من انتهاكات تمثّلت بالقتل والإختطافات والإرهاب والمطاردة ومصادرة الحقوق".
في الوقت الذي غابت فيه نقابة الصحافيين اليمنيين عن الإحتفال بالصحافيين كما هي العادة؛ أصدرت بيانًا قالت فيه إن "مناسبة هذا العام أطلّت فيما تعاني الأسرة الصحافية في اليمن من صعوبات وتحدّيات غير مسبوقة في تاريخها الحديث، بعد ما تعرّضت له من انتهاكات تمثّلت بالقتل والإختطافات والإرهاب والمطاردة ومصادرة الحقوق".
ولفتت
إلى أنه "ما يزال 14 صحافيّاً مغيّبين في معتقلات المليشيا الحوثية في
صنعاء، وصحافي آخر مخطوفاً من قبل تنظيم القاعدة الإرهابي في حضرموت، فيما
أغلب المؤسّسات الصحافية والتلفزيونية، العامّة والخاصّة والحزبية مُغلقة".
وذكّرت
بـ"تشريد عشرات الصحافيين في هذه المؤسّسات، ومراسلي القنوات الفضائية
والإذاعية الخارجية، ووكالات الأنباء، وإقصاء الكوادر الإعلامية من
المؤسّسات الإعلامية الحكومية، مما عرّض أغلب الصحافيين للمعاناة وحياة
الكفاف والحرمان".
وحضّت النقابة على "الإفراج الفوري عن الصحافيين
المختطفين لأنهم ليسوا طرفاً في الصراعات، وإيقاف القرارات التعسّفية التي
صادرت الحقوق المادّية والمعنوية، وإيقاف عمليات الإقصاء من الوظائف".
تدهور كبير
تحدّث مركز الدراسات والإعلام الإقتصادي عن وجود "حالات انتهاك تعرّض لها إعلاميون ونشطاء تواصل اجتماعي، خلال الربع الأول من العام الجاري، وصلت حدّ 107 حالات، إلى جانب حجب واختراق مواقع إلكترونية".
تحدّث مركز الدراسات والإعلام الإقتصادي عن وجود "حالات انتهاك تعرّض لها إعلاميون ونشطاء تواصل اجتماعي، خلال الربع الأول من العام الجاري، وصلت حدّ 107 حالات، إلى جانب حجب واختراق مواقع إلكترونية".
كما
تحدّث عن "ستّ حالات قتل"، معربًا عن قلقه من "تزايد عمليات الإستهداف
التي تُقدم عليها جماعة أنصار الله بالدرجة الأولی، يليها مجهولون، ثم
الحكومة الشرعية، فالمقاومة، تليهم قوّات التحالف العربي، وأخيرًا تنظيم
القاعدة".
وبشكل عام، قالت منظّمة "مراسلون بلا حدود" إن "حرّية الصحافة في العالم تشهد تدهوراً عميقاً ومقلقاً لهذا العام"، مضيفة أن "المؤشّر العالمي سجّل ارتفاعاً بنسبة 3719 نقطة العام الماضي، مما يعكس تدهوراً بنسبة 3.71 بالمئة، مقارنة بالوضع في عام 2013".
وبشكل عام، قالت منظّمة "مراسلون بلا حدود" إن "حرّية الصحافة في العالم تشهد تدهوراً عميقاً ومقلقاً لهذا العام"، مضيفة أن "المؤشّر العالمي سجّل ارتفاعاً بنسبة 3719 نقطة العام الماضي، مما يعكس تدهوراً بنسبة 3.71 بالمئة، مقارنة بالوضع في عام 2013".
وأشارت إلى أن "الضغوط
الأيديولوجية، ولاسيّما تلك التي تتّخذ طابعاً دينيّاً، وتتّسم بعدائها
المُعلن لحرية الإعلام، أدّت إلى انعدام الإستقرار لدى الإعلام المستقلّ،
في القطاعين العام والخاص على حدّ سواء".
مناسبة منسية
"لم نعد نُفكّر بالحريات الصحفية ولم يكن لدينا الوقت لنتذكّر اليوم العالمي للصحافة، تذكّرنا ذلك ونحن نطالع بعض البيانات الصحافية عن هذا اليوم"، هذا ما قاله الصحافي فاروق مقبل، لـ"العربي"، لافتاً إلى أن "حياتنا كصحافيين تحوّلت منذ عام إلى مرحلة جديدة من القلق المزمن، الذي يبدو أننا لن نجد له علاجًا في القريب العاجل".
ويُؤكّد فاروق أن "الصحافيين الذين يتجنّبون الدخول في مهاترات طائفية يواجهون بعض الإتّهامات والسبّ، وذلك شيء بات طبيعيّاً مقارنة بما يتعرّض له الآخرون من اعتقالات وإخفاء قسري"، متابعاً أنهم "يمارسون على أنفسهم ضغوطًا شديدة تفوق قدرتهم على التحمّل، لدرجة أنني صرت أنتقي الأخبار التي عليّ التفاعل معها أو التعامل معها، ليس تجنّباً للإعتقال أو التعرّض للمضايقات أو أيّ شيء من هذا القبيل، ولكن من أجل السلامة العقلية، فكل شيء هنا تقريباً بات يدفع للجنون".
..
منشور في موقع العربي الخميس 5-05-2016

ليست هناك تعليقات :